الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

112

شرح ديوان ابن الفارض

معطوف على قوله واعطف . ومن حرج متعلق بشرح الصدر . والحرج محركة يرد بمعنى المكان الضيق ويرد بمعنى الضيق وهو المعنى المصدري . والمراد الثاني قوله وامنن من المن الذي هو بمعنى التفضل لا بمعنى المن المذموم فافهم . ( ن ) : الخطاب للمكنى عنه بالرشا في البيت السابق . وقوله انظر المراد نظر رحمة خاصة استعدّ لها وإلا فإن الرحمة العامة شاملة للكل قال تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [ الأعراف : الآية 156 ] . وقوله إلى كبد المعنيّ بذلك القلب الروحاني المنفوخ فيه من الأمر الرباني . وقوله ذابت لأن الكبد مؤنثة وذوبانها كناية عن فنائها في شهود الأمر الإلهي فإن الروح منفوخ من أمر اللّه وهي مخلوقة من الأمر الرباني من غير واسطة فإذا فنيت بعد فناء الجسد المسوّى لم يبق إلا الأمر قال تعالى : ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ [ الطّلاق : الآية 5 ] وقوله ومقله عطف على كبد والمقلة عبارة عن العين الباصرة دعاه أن ينظر إليها من قوله عليه السلام كنت بصره الذي يبصر به حتى ينظر إليه ولا يحجبه عنه حاجب . وقوله من نجيع الدمع في لجج يكنى باللجج ، أي المقادير الكثيرة من دم الدمع التي غرقت فيها العين ، عن الصور الكونية المدعية للوجود بنجاسة الشرك الخفي . كما قال تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [ التّوبة : الآية 28 ] كما أن الدم نجس . وقد أضيف إلى الدمع فنجسه فإذا كان الحق بصره الذي يبصر به رأى به فناء الأكوان وشهد المتجلي الحق في جميع الأعيان . وقوله إلى خداع تمني الوعد بالفرج يعني أن نفسه تخدعه فتطمعه في حصول الفرج من الشدة التي هو فيها ولا فرج في وصوله إلى المحبوب الحقيقي لعدم المناسبة بينهما بوجه من الوجوه . وقوله بهل ، يعني اسأل عني ولو مستفهما بقولك هل هنا أحد ولا تعرض عني بالكلية بحيث لا تلتفت إلي وأجبر بذلك كسري وتعطف على ذل طمعي فيك . وقوله وعسى ، يعني أن يقول له محبوبه عسى أن أصلك أو التفت إليك فإن هذا إطماع للمحب من المحبوب قاله المحبوب يحمل بذلك محبه على الرجاء منه . اه . أهلا بما لم أكن أهلا لموقعه قول المبشّر بعد اليأس بالفرج لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ذكرت ثمّ على ما فيك من عوج [ الاعراب والمعنى ] اعلم أن سبط الشيخ ذكر في ديباجة الديوان ما صورته حكى لي ولده قال لما حج الشيخ شهاب الدين السهروردي شيخ الصوفية وكان آخر حجة في سنة ثمان وعشرين وستمائة وكانت وقفة الجمعة وحج معه خلق كثير من أهل العراق ورأى كثرة ازدحام الناس عليه في الطواف بالبيت والوقوف بعرفة واقتدائهم بأقواله وأفعاله وبلغه